إلى علقة فخلق سوي ، وأنّ منيّ الذّكر يخلق اللّه منه الذّكر والأنثى ، بأسلوب الاستفهام لانتزاع الجواب من المقصود بالخطاب ، ولإقناعه بأنّ يوم الدين حقّ ، إذ إنكاره قائم على استبعاد الإحياء بعد الإماتة والإفناء ، لكنّ الدّليل العقليّ يثبت أنّ الّذي بدأ خلق الإنسان من منيّ يمنى قادر على أن يحيي الموتى .
وأضاف البيان هنا أنّ هذه النّطفة مرّت عليها مدّة بعد التلقيح فكانت علقة ، فتبعها خلق فتسوية . وأكّد أنّ خلق الذّكر والأنثى يكون من النّطفة الّتي يقذفها الذكر .
النّصّ الثالث :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( المرسلات / 77 مصحف / 33 نزول ) خطابا للناس :
أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ( 20 ) فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 21 ) إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ ( 22 ) فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ
( 23 ) .
فأضاف هذا النّصّ أنّ النطفة الحاوية للّقاح موجودة ضمن ماء مهين ، أي : ضمن ماء قليل حقير ضعيف .
وأضاف أيضا من أجزاء الموضوع أنّ اللّه عزّ وجلّ جعله في قرار مكين ، إلى قدر محدّد في خطّة التكوين ، أي : جعله بعد اللّقاح عالقا في مكان استقرار ملائم لحفظه في رحم الأمّ ، حتّى يستكمل نضجه ، ويولد طفلا مستوفيا كامل شروط الحياة على الأرض .
كلّ ذلك ضمن مقادير تشمل كلّ شيء يتعلّق به .
أمّا الغرض الدينيّ من هذا البيان حول الواقع التكويني ، فهو ربط الظّاهرات الكونية بدلالاتها الهاديات إلى صفات اللّه الجليلة ، والهاديات