الإنسان منها ، بعد أن بدأ خلق الإنسان الأول من طين ( ماء وتراب ) وبعد أن خلق منه زوجه ، يستلّها اللّه جلّ جلاله استلالا من ماء مهين .
أي : تنزع انتزاعا برفق من ماء مهين ، هو النطفة المنويّة .
وأيّ رفق عجيب هذا الرّفق الّذي ينتزع به الحييوين المنويّ ، الملقّح لبييضة الأنثى من داخل النطفة ، وتترك نظراؤه التي قد تصل أعدادها إلى نحو مئتي مليون .
ما أعجب صنع اللّه العليم الحكيم القدير ؟ ! وما أدقّ بياناته التكامليّة وأحكمها ؟ !
وبهذا تمّ عقد الموضوع وإقفاله عند نقطة هادئة مثل النقطة التي بدأ بها .
هذه النصوص كلّها تدور حول حلقة وسطى من سلسلة الأطوار الّتي يمرّ بها خلق الإنسان مرحلة فمرحلة ، وهذه الحلقة قد سبقتها حلقات ، ويأتي بعدها حلقات ، وقد جاء في القرآن بيانات موزّعات فيه حول معالم بارزة منها ، وطويت أطوار خفيّة على الناس تقع بينها ، اكتفاء بذكر الظّاهرات ، لأنّ الفكر العلميّ يستطيع استدعاء بعض ما لم يذكر صراحة ، ثم يكون للبحث العلميّ التجريبي أدوار مهمّة في اكتشاف عجائب صنع اللّه عزّ وجلّ ، في الأطوار الخفيّة الّتي يحتاج اكتشافها إلى أجهزة وأدوات ووسائل ، لا يصل النّاس إليها إلّا بعد تطوّرات حضاريّة واسعة ، في أحقاب زمنيّة متعدّدة .
ومن المعالم البارزة التي جاءت في القرآن موزّعة حول أطوار خلق الإنسان المعالم التالية :
المعلم الأول :
خلق الإنسان وكلّ دابّة على الأرض من ماء ، دلّ على هذا المعلم قول اللّه عزّ وجل في سورة ( النور / 24 مصحف / 102 نزول ) :