النصّ الخامس :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الواقعة / 56 مصحف / 46 نزول ) خطابا للمكذبين للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمكذبين بيوم الدين ، بعد تقديم مشهد مقتطع من مشاهد عذابهم في الجحيم يوم الدّين :
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ ( 58 ) أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ
( 59 ) .
فأضاف هذا النّصّ أنّ المنيّ الّذي يمنيه النّاس شهوة ، وتخلق منه السّلالات البشريّة ، لا يخلق الناس منه شيئا ، بل اللّه عزّ وجلّ هو الخالق له .
وفي التوجيه الاستفهاميّ في هذا النّصّ معنى التوبيخ والتقريع ، ومعنى التعجيز والتحدّي .
النصّ السادس :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( السّجدة / 32 مصحف / 75 نزول ) متحدّثا عن بعض صفاته جلّ جلاله ، وبعض ظواهر خلقه :
ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 6 ) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ( 7 ) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ( 8 ) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ
( 9 ) .
جاء هذا النّصّ ختاما للنصوص القرآنيّة التي تحدّثت عن بعض أطوار خلق الإنسان ، بعد أن وصل البيان القرآنيّ إلى ذروة الإقناع الكلاميّ الحارّ العنيف ، فكان من الحكمة ختم الموضوع ببيان خبريّ هادئ بارد شبيه بالبيان الذي بدأت به النّصوص بحسب ترتيب النّزول .
وأضاف هذا النصّ بيان أنّ الجرثومة الصّغرى التي ينشئ اللّه عزّ وجلّ