تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
من الّذين كفروا ، أو يكبتهم فينقلبوا خائبين ، ولم يعط اللّه الملائكة صلاحيّة أكثر من ذلك ، ولو أعطاهم لأبادوا الكافرين بأقصر زمن ، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( آل عمران / 3 مصحف / 89 نزول ) في معرض الحديث عن الملائكة الّذين أمدّ اللّه بهم المؤمنين في بدر ، وخطابا للمؤمنين :
وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 126 ) لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ
( 127 ) . وبعد أن طمأن اللّه رسوله والذين آمنوا به واتّبعوه بأنّهم مؤيّدون بنصره ، أمر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ويلحق به الّذين آمنوا به واتّبعوه ، بأن يمهّل الكافرين فلا يقاومهم ، ولا يحاربهم ، ولا يتّخذ الوسائل لمقاومتهم ومحاربتهم ، بل يصبر وليضبط نفسه ، حتّى يأذن اللّه له ، ومن خلال سلاسل الأحداث ، يكتسب المؤمنون خبرات بشأن المراحل الّتي ترتقي فيها تدبيراتهم ، للوصول إلى مرحلة المواجهة الحربيّة الظافرة ، ضمن الأنظمة السّببيّة ، لأطوار المجتمعات البشريّة . فقال اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله : *
فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً
( 17 ) : مهّل وأمهل : أنظر ، وترفّق ، وأجّل . أي فأنظر الكافرين ، وترفّق بهم ، وأجّلهم . جاء توجيه الأمر بالإنظار والترفّق والتأجيل بالفعل المضفّف والفعل المهموز ، توكيدا وتحذيرا من المخالفة . رويدا : بمعنى أمهل ، وفي هذه العبارة زيادة في التوكيد والتحذير من المخالفة . ثلاث عبارات متتابعات والمعنى واحد ، وفي ظنّي أنّنا لا نجد في القرآن المجيد تأكيدا على أمر واحد مثل هذا التأكيد الّذي يوحي بالتحذير من المخالفة ، والغرض تحذير المؤمنين من التّعجّل في اتّخاذ وسائل