موقف الكيد الشديد ضدّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وضدّ رسالته ، وضدّ الّذين آمنوا به واتبعوه .
ويشتمل على بيان التدبير الرّبّاني لاحباط كيدهم ، وبيان الموقف الذي ينبغي للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن يتّخذه هو والذين آمنوا به واتّبعوه في تلك المرحلة من تاريخ دعوته .
*
إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً
( 15 ) :
الضمير في
إِنَّهُمْ
يعود على من اشتملت السّورة على تأكيد أنباء يوم الدّين لهم بالقسم بآيات من آيات اللّه في كونهم ، لأنّهم مكذّبون بيوم الدّين ، وقد وصلوا إلى طور اتّخاذ المكايد وتدبيرها ، ضدّ الرسول ودعوته وضدّ الّذين آمنوا به واتّبعوه .
إنّهم لم يذكروا في السّورة صراحة ، لكنّ آياتها ظاهرة في الدّلالة عليهم .
ومن الذي يدبّر المكايد ضدّ الرّسول ودعوته غير الكافرين بالرّسول ورسالته ، والمكذبين بنبأ يوم الدّين وما فيه ، وهم أئمة الكفر والشّرك في مكّة إبّان نزول السّورة ؟ !
إنّ الطّور الذي وصل إليه هؤلاء هو العمل المتتابع في تدبير المكايد الّتي يستطيعون إعدادها ، بعد أن يئسوا من إيقاف امتداد دعوة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإيقاف انتشار الإسلام ، وتكاثر الداخلين فيه بإيمان صادق ، بالوسائل الخفيفة الدعائيّة والتنفيرية من الاستجابة لدعوته ، والاضطهاديّة لضعفاء المؤمنين ، وبوسائل الاستهزاء والسّخريّة ، والاتهامات الباطلات ، وصناعة الأكاذيب .
الكيد في اللّغة : يستعمل للدلالة على التدبير الخفيّ أو الظاهر ، بحقّ أو بباطل ، وفيه مكروه لمن دبّر ضدّه . وللدّلالة على الحرب وإعداد وسائلها . وللدّلالة على الاحتيال والاجتهاد . وللدّلالة على كلّ تدبير يحقّق لصاحبه النّصر أو النّجاة .