ويقسم اللّه عزّ وجلّ : بالأرض ذات الصّدع ، لأنّها آية من آياته كالسّماء ذات الرّجع .
ينزل ماء المطر ، فيتغلغل في تراب الأرض ، فيختلط به نبات الأرض ، فيصدعها ، وينمو أشجارا ونباتات مختلفات ، وثمرات نافعات .
ولا أرى مانعا من تعميم دلالة كلمة ( الصّدع ) ليشمل كلّ صدع نافع ، كالتّصدّعات البركانيّة ، الّتي يكون بها إخراج بعض كنوز الأرض ومعادنها ، ويكون بها إمداد قشرة الأرض بعناصر جديدة فقدتها عبر القرون بما استهلكته منها النباتات المختلفات ، وكالتّصدّعات الّتي تتفجّر بها العيون والينابيع العظيمة التي تجري أنهارا ، وكالتصدّعات التي تمتلئ بالمياه فتكون بحارا أو بحيرات ، وكالتّصدّعات التي تتفجّر منها ذائبات تدلّ أهل البحث العلمي على ما في باطن الأرض ، ومنها تصدّعات تشقّ بها طرق برّيّة وبحريّة للسّالكين ، وتنفصل بها قارّات ، إلى غير ذلك .
غير أنّ المناسبة بين القسم بالسّماء ذات الرّجع ، والقسم بالأرض ذات الصّدع توجّه النّظر بالدرجة الأولى ، للسّقيا التي تحدث بالرّجع الذي هو المطر الذي نتج عن تجمّع بخار الماء سحبا ، وللصّدع الذي يحدثه النبات في الأرض عند بروزه من باطن الأرض إلى سطحها .
وبعد القسم بهاتين الظّاهرتين من آيات اللّه عزّ وجلّ في كونه ، ذكر اللّه جلّ جلاله المقسم عليه ، فقال تعالى :
*
إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ ( 13 ) وَما هُوَ بِالْهَزْلِ
( 14 ) :
إِنَّهُ :
الضمير يعود على قول اللّه تعالى في الدرس الأول :
إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ
( 4 ) وقوله تعالى في الدرس الثاني :
إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ
( 8 ) وبالأحرى يعود على ما يفهم منهما من أنّ البعث بعد الموت والفناء حقّ ، ليوم الدّين الذي يكون به الحساب ، وفصل القضاء ، والجزاء