بالثّواب أو بالعقاب ، في الجنّة دار المتقين ، أو في النار دار عذاب المجرمين الكافرين الأبديّ ، وتعذيب العصاة المذنبين على مقادير استحقاقاتهم للجزاء بالعدل ، لتطهيرهم قبل نقلهم إلى الجنّة دار نعيم المؤمنين ، إذا كانوا مؤمنين باللّه .
لَقَوْلٌ فَصْلٌ :
أصل الفصل البعد بين شيئين ، والحاجز بين شيئين ، وقطع الشيء إلى شيئين وإحداث بعد بينهما .
واستعمل الفصل بمعنى القضاء والحكم ، ومنه : يوم الفصل ، أي :
يوم الفصل بين العباد ، فالمتقون يفصل بينهم بحسب مراتبهم ودرجاتهم ، ومستحقّوا العذاب يفصل بينهم بحسب منازلهم ودركاتهم .
ويقال لغة : فصل الأمر ، أي : قضاه وأبرمه وبتّه .
والآيات المفصّلات هي ذوات البيانات الكاشفات لأجزاء الموضوع وعناصره .
وإذا كان هذا القول فصلا فهو بيّن واضح ، ليس بغامض ولا بملتبس بغيره ، وهو القول القاطع الفاصل المبرم .
ولمّا كانت عبارة :
إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ
( 13 ) ربّما تحمل دلالتها على مجرّد البيان والوضوح وعدم التباس المضمون الفكريّ بغيره ، دون الدّلالة على جدّيّة إرادة التّنفيذ اقتضت الحكمة البيانيّة إثبات أنّ هذا القول ليس بالهزل فقال اللّه تعالى :
*
وَما هُوَ بِالْهَزْلِ
( 14 ) :
أي : هو جدّ وحقّ ، وليس قولا هزليّا تمثيليّا ، للتّصوير الأدبيّ ، أو لمجرّد التخويف والإرهاب ، دون قصد وقوع المضمون فعلا .
الهزل في اللّغة : ضدّ الجدّ ، أي : فهذا القول جدّ يبيّن قضيّة حقيقيّة