تكن القوّة الدافعة عظيمة جدّا إلى حدّ إخراج المقذوف الصاعد من الغلاف الغازي كلّه ، إلى الفراغ الكوني بعيدا عن جاذبيّة الأرض .
* وذكر العلماء الكونيّون أنّ الأشعة الضوئية الّتي تلامس الغلاف الغازيّ حول الأرض ، والذي هو السماء القريبة الملاصقة لها ، تنشطر إلى ثلاثة أقسام :
( 1 ) فقسم قليل يسمح هذا الغلاف بعبوره ومروره حتّى ينفذ منه ، ويصل إلى الأرض إذ فيه نفع وفائدة للأرض ونباتاتها وسكّانها .
( 2 ) وقسم آخر يمتصّه هذا الغلاف ، ويستفيد منه حرارة نافعة ، يصل أثرها إلى الأرض بتصاريف مختلفة ، ومنها تحريك الرّياح .
( 3 ) وقسم ثالث تردّه هذه السّماء ، وترجعه ، فلا تسمح له بالمرور ، ولا تمتصّه .
وهذا القسم الذي يناله الرّجع قسم ضار مؤذ ، وإذا كثرت نسبته أهلك سكّان الأرض ونباتاتها .
وقد أحكم الخالق العظيم بقضائه وقدره صنع هذا الغلاف ، لإرجاع المؤذيات والضّارات من الأشعّة الكونية القادمة في اتّجاه الأرض إلى الفراغ الكوني .
وبهذا يظهر لنا نوع من الرّجع لم يكن معروفا للناس ، لولا الدّراسات العلميّة الإنسانيّة الّتي أثبتته .
فهي إذن ثلاث صور من الرّجع الّذي تتّصف به السّماء القريبة من الأرض ، والملاصقة والمحيطة بها ، وهو الغلاف الغازي حولها .
* رجع المطر .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 276
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٢٧٦