الظاهرة الأولى : السّماء القريبة ذات الرّجع ، وهي غير السّماء البعيدة ذات النّجوم الثواقب .
*
وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ
( 11 ) :
إنّ السّماء ذات الرّجع هي في أقوى الأمارات الهاديات للمتدبّر ، الغلاف الغازيّ المحيط بالأرض ، وكلّ مدى خاضع لجاذبيّة الأرض حولها ، وقد عرفنا عدّة مرّات أنّ السّماء تطلق لغة على كل ما ارتفع وعلا .
ونتساءل عن السّبب الداعي لوصف هذه السماء القريبة منا بأنّها ذات الرّجع ، أي : ذات الإرجاع ، من فعل : رجعه يرجعه رجعا .
* وتجيبنا الظّاهرة المتكرّرة الّتي أدركها الأقدمون ، وهي ظاهرة تبخّر المياه وتصاعدها إلى طبقات ما من الغلاف الغازي حول الأرض ، وهو الذي تتكوّن منه السّماء القريبة الملتصقة بها ، ضمن سنن وأسباب محكمة بقضاء اللّه وقدره ، ويرجع إلى الأرض مطرا ، ماء حلوا ، أو ثلجا ، أو بردا ، لسقيا الناس والدواب ، ولإحياء الأرض بالنباتات المختلفات ، من البزور والجذور المنبثة فيها .
فهذه السّماء القريبة ذات رجع لما يصعد إليها من الأرض من بخار الماء .
* وكلّ النّاس يلاحظون أنّ أيّ شيء يصعد في هذه السماء القريبة من الأرض والملاصقة لها بقوّة ما ، دون أن ينفذ ويكون بعيدا عنها في الفضاء الكوني ، فلا بدّ أن يرجع إلى الأرض متى تلاشت القوّة الّتي جعلته يصعد فيها ، وقد عرف الباحثون العلميون سبب ذلك ، منذ أدركوا قانون الجاذبيّة بين الأشياء .
فهذه السّماء القريبة ذات رجع لكلّ ما يصعد فيها من الأرض ، إذ هو يرجع إليها بقوّة جاذبيّة الأرض له ، وعدم إمساك هذه السّماء له ، ما لم