تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
*
فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ
( 10 ) ؟ وبالتأمّل يتبيّن لنا أنّ هذا القول مرتّب ترتيبا فكريّا على قضيّة تامّة دلّت عليها عبارة :
يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ
( 9 ) ولا يناسب أن يكون هذا الترتيب على جزء قضيّة . إذن : فكيف نستكمل القضيّة الّتي دلّ على جزء منها قول اللّه عزّ وجلّ :
يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ
( 9 ) ؟ . وبقليل من التفكّر ندرك أنّ جزء القضيّة الآخر محذوف دلّ عليه السّباق والسّياق ، وفق الأسلوب القرآني في اعتماد الحذف الملاحظ ذهنا ، لكلّ ما يمكن إدراكه ، ولا يشتبه فيه المراد . وباستطاعتنا تقدير المحذوفات الملاحظات ذهنا على الوجه التالي :
إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ
( 8 ) وإنّه لمبعوث إلى الحياة بعد موته وفناء جسده ، للحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء ،
يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ
( 9 ) وحين يجازى على ما قدّم وأخّر في الحياة الدنيا من كبائر وجرائم ومعاصي ومنكرات
فَما لَهُ
يومئذ
مِنْ قُوَّةٍ
ما ، مهما كانت قليلة ضئيلة ، يدفع بها عن نفسه ما استحقّ من عقاب اللّه المقضيّ عليه به ، ولا شيئا منه
وَلا ناصِرٍ
ينصره ، فيدفع عنه الحكم بالعقاب ، أو يدفع عنه شيئا من عقاب اللّه المقضيّ عليه به .
فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ
( 10 ) : « من » حرف جر زائد جيء به للتنصيص على إرادة العموم المستغرق لكلّ أفراد القوة وعناصرها ، ولكلّ ناصر يمكن أن ينصره . من هذا الذي يملك قوّة يغالب بها قوّة الرّبّ الخالق ، ولا سيما يوم القيامة ، يوم تأتي كلّ نفس لا قوّة لها ولا سلطان ، تأتي مغلولة القوى ، تترقّب حكم الملك العزيز القّهار الدّيّان ؟ ! .