القرآن ، ولا يخبر عنها بصدق إلّا العليم بها ، وهو واضع خطتها ، وخالقها ، وواضع خطّة الوجود كلّه ، ويخلق كلّ شيء في أجله المحدّد له .
*
يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ
( 9 ) :
تُبْلَى :
أي : تكشف وتظهر ، أصل الابتلاء الاختبار للكشف ، وإذ حصل الاختيار في الحياة الدنيا ، فإنّه لم يبق في الآخرة إلّا الكشف .
روي عن ابن عمر : يبدي اللّه يوم القيامة كلّ سرّ منها ، فيكون زينا في الوجوه ، وشينا في الوجوه .
السَّرائِرُ :
جمع « السّريرة » وهي ما يكتمه الإنسان ويخفيه في نفسه ، ومعلوم أنّ النيّات من وراء الأعمال سرائر ، وثبت في الصحيح من أقوال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم :
« إنّما الأعمال بالنّيّات ، وإنّما لكلّ امرئ ما نوى » .
وإنما تبلى السّرائر لأنّ الحساب يوم الدين يجري على النيّات من وراء الأعمال .
هذه الآية :
يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ
( 9 ) هي جزء قضيّة ، فأين جزؤها الآخر ؟ هل نجعله تابعا للآية السّابقة :
إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ
( 8 ) فنقصر من أبعاد هذه الآية ، وننقص من دلالتها الكليّة ، فنجعل هذه القدرة خاصّة بالإرجاع يوم الدّين ، مع أنّ قدرة اللّه عامّة شاملة ، وإن كانت خطّته عزّ وجلّ قد جعلت الإرجاع العامّ للموتى أمرا مؤجّلا إلى يوم القيامة ، أمّا الإرجاع الخاص فقد أجراه اللّه عزّ وجلّ للألوف الذين خرجوا من ديارهم حذر الموت ، إذ أماتهم ثم أحياهم ، وأجراه للعزير ، وجعله آية لعيسى عليه السّلام ، إذ كان يحيي الموتى بإذن اللّه .
أم نجعله مرتبطا بما بعده ، وهو قول اللّه عز وجل :