عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد .
وما على المتدبّرين إلّا أن يحسنوا تدبّره ، أو يتريّثوا حتّى يهيّئ اللّه تبارك وتعالى وسائل بيان ما جهلوا أو خفي عليهم أو اشتبه عليهم منه ، فقد تكفّل جلّ وعلا ببيانه ، كما ذكر في قرآنه .
*
إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ ( 8 ) يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ
( 9 ) .
إِنَّهُ
الضمير يعود على الرّبّ الخالق المفهوم ذهنا من عبارة :
خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ
( 6 ) ففعل « خلق » المبني على ما لم يسمّ فاعله ، يتضمّن الدّلالة على خالق ، وهو الرّبّ جلّ جلاله الذي لا خالق في الوجود للكائنات غيره ، ولا ربّ سواه .
عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ :
أي : على إرجاعه إلى الحياة بعد إماتته وإفناء جسده لقادر .
جاءت جملة
إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ
( 8 ) مؤكّدة بمؤكدات ثلاثة ( إنّ - والجملة الإسميّة - واللّام المزحلقة إلى الخبر ) وفيها توجيه الاهتمام للمقدور عليه وهو الرّجع بتقديمه على عامله [ قادر ] .
يقال لغة : رجع بمعنى انصرف ، على أنّ الفعل لازم .
ويقال لغة : رجعه بمعنى أعاده ، على أن الفعل متعدّ .
ويقال في مصدرهما : « رجع » والمراد بالرّجع في الآية الإرجاع على التعدية ، من رجعه يرجعه رجعا .
وجاءت هذه الآية بمثابة نتيجة عقليّة للدّليل الذي تضمّنه قول اللّه عزّ وجلّ قبلها :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ( 5 ) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ( 6 ) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ
( 7 ) .
أي : هذه الظاهرة الكونيّة المتكرّرة المشهودة تقدّم إقناعا من وجهين :