معاندون للحقّ بعد معرفته ، وهم ساقطون في دركة الضالّين ضلالا إراديّا ، ويحملون تبعة ضلالهم عن الحق والخير والهدى .
إنّ أفراد هذا الفريق قد ألغوا من إنسانيتهم أهمّ عناصر كمالها ، فجعلوا أنفسهم بإراداتهم كالأنعام ، بل أضلّ سبيلا .
إنّ الأنعام لم تؤت أدوات الإدراك التي وهبها اللّه للناس ، فهي لا تسأل عمّا ليس لديها أدواته ، أمّا هؤلاء فقد أوتوها وعطّلوها ، وأصرّوا على تعطيلها ، رضا بما هم فيه من مشاركة حيوانيّة للأنعام .
هذا ما يتعلّق بوسائل الإقناع الفكريّ .
العلاج النفسيّ بالترغيب والترهيب :
وأمّا ما يتعلّق بمعالجة النفوس بالترغيب والترهيب ، فقضيّة تربويّة تشبه الغذاء اليوميّ ، لذلك نلاحظ في نجوم التنزيل القرآني ، أنّها لا تخلو في الغالب من صور الترغيب والترهيب ، بألوان مختلفة ، وأساليب متنوّعة ، وتصاريف عجيبة ، لا تدع احتمالا مما يمكن أن يكون له تأثير ما إلّا استخدمته ، وهي تشبه صنوف المطاعم والمشارب الّتي يتناولها الناس ، والمقصود الغذائيّ واحد .
فيقطع النّجم القرآنيّ المنزّل فكرة من جملة الأفكار الكليّة عن الثواب والعقاب ، أو مشهدا من مشاهده الّتي سوف تحدث حتما ، فيعرضها ، ترغيبا فترهيبا ، أو ترهيبا فترغيبا .
وحين نجمع هذه الأفكار الجزئيّة ، وهذه الصّور والمشاهد ، نستطيع تصوّر كامل عناصر الموضوع الفكريّ ، وكامل المشاهد .
فما أبدع القرآن المجيد ، وما أبدع بياناته التعليميّة والتربويّة .
* * *