تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
الصّبّ متتابعة ، وسمّاه اللّه ماء لأنّه نوع من أنواع المياه ذوات الخلائط المختلفة ، وأطلق عليه في نصوص أخرى اسمه المعروف ، وهو كلمة « منيّ » . دافق : قال الأزهري : الدّفق في كلام العرب : صبّ الماء ، وفعل « دفق » متعدّ . وقال الفيروزبادي : ( « دفق » متعدّ عند الجمهور ) وهذا يدلّ على أنّ بعض أهل اللّغة يرون جواز استعماله لازما . وبناء على اعتبار فعل « دفق » فعلا متعدّيا ذهب أكثر أهل التفسير إلى تأويل كلمة « دافق » وجعلها بمعنى : « مدفوق » ويدخل هذا فيما يسمّى عند علماء المعاني بالمجاز العقلي . ويرى سيبويه أنه بمعنى « ذي دفق » كقول العرب « لابن » أي : ذو لبن ، و « تأمر » أي : ذو تمر . أمّا على رأي من يرى من اللّغويين أن فعل دفق يستعمل متعدّيا ويستعمل لازما أيضا ، فكلمة « دافق » اسم فاعل من اللّازم ، بمعنى يتدفّق ، وبناء على هذا فلا حاجة إلى التأويل . *
يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ
( 7 ) : أبانت هذه العبارة أنّ الماء الدافق ( - المني ) الذي يقذفه الذكر يخرج من مكان ما بين الصّلب والترائب . الصّلب : هو العمود الفقريّ ، وهو الفقرات العظميّة في الظّهر ، من لدن الكاهل إلى عجب الذّنب . وجمع « صلب » أصلاب ، وأصلب . الترائب : هي عظام الصّدر ، وأعلاها موضع القلادة من الصّدر . الواحدة منها : « تريبة » .