تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
للموضوع الكلّيّ الواحد ، فيحيط كلّ جزء منها بما من شأنه أن يوصل العمق الفكريّ والنّفسيّ إلى الاقتناع ، إذا كان الإنسان المتلقّي مستعدّا استعدادا إراديّا للتعرّف على الحقّ ، وقبوله متى ظهر له ، والإيمان به متى اقتنع به . أمّا إذا كان المتلقّي صاحب هوى ، أو متصلّب الفكر عند سوابق عقائد ، أو مستكبرا ، أو ذا علّة أخرى من علل النفس ، فإنّه أحد شخصين : * إمّا أن يكون غير مستعدّ لقبول الحقّ والالتزام به ، ولو ظهر له ، وعرف أنّه حقّ . * وإمّا أن يكون غير مستعدّ ابتداء لأن يفتح نوافذ فكره ونفسه وقلبه ، للتعرّف على الحقّ ، واستقبال أنواره ، رضا بما هو فيه من أدناس فكريّة ونفسيّة ، وتوهّما منه أنّ ما هو عليه هو الحقّ ، فهو لا يريد أن يجهد ذهنه بالتّفكّر في غيره ، ولا يريد أن يغيّر ما هو عليه من مألوف فكريّ ، أو مألوف نفسيّ ، أو مألوف سلوكيّ ، مهما كان الأمر الذي يدعى إليه هو الأمر الذي يجب عقلا الإيمان به ، والعمل بمقتضاه . أمّا الفريق الأول : فهو فريق معاند مكابر ، أفراده ساقطون في دركة من غضب اللّه عليهم ، تجعلهم في أسفل سافلين من دركات الجحيم . وأمّا الفريق الآخر : فهو فريق استحبّ العمى على الهدى ، وطمس بإرادته ما وهبه ربّه الخالق الحكيم من أدوات إدراك يستطيع أن يعرف بها الحقّ والباطل ، والخير والشرّ ، والحسن من السلوك والقبيح منه ، والصّلاح والفساد ، والنقص والكمال . وأفراد هذا الفريق لا يسمحون للمعرفة الحقّ أن تنفذ إلى أعماق نفوسهم وقلوبهم ، فهم رافضون للمعرفة ، راضون بالجهالة والعمى ، لا