تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وعلى قراءة [ لما ] تكون
إِنْ
هي المخفّفة من الثقيلة ، وتكون اللّام في [ لما ] هي اللّام المزحلقة إلى الخبر ، وتسمّى هنا اللّام الفارقة ، لأنّها فارقة بين « إن » المخفّفة من الثقيلة ، عن « إن » النافية . قالوا : و « ما » في [ لما ] زائدة للتّأكيد . أقول : ما المانع أن يكون لفظ « ما » هنا اسما نكرة ، وهو مفسّر بما قبله ، ويكون المعنى : إن كلّ نفس لنفس عليها حافظ . ففي القراءتين أسلوبان من أساليب تأكيد الخبر ، أحدهما عن طريق النفي والاستثناء ، والآخر عن طريق أدوات التأكيد ( إن - والجملة الاسميّة - واللّام المزحلقة » .

الأسلوب القرآنيّ في تأكيد الأخبار الغيبيّة :

يستفاد من أسلوب التأكيد القرآنيّ في هذا الدّرس وفي غيره من سور القرآن ، أنّ البيان حينما يكون متعلّقا بخبر غيبيّ ، لا سبيل إلى علم المقصودين بالخطاب به المنكرين له إلّا عن طريق الخبر ، فإنّ الخبر يأتي مقترنا بالمؤكّدات الخبريّة ، وأعلاها القسم . ويأتي التصرّف الرّبّانيّ الحكيم فيما يصلح لأن يقسم اللّه به ، باختيار القسم بما يتضمّن نوع حجّة تتّصل بالقضيّة الّتي يؤكّدها اللّه عزّ وجلّ بالقسم ، أو بماله بها مناسبة ما ، ولو كانت على سبيل التشبيه أو التنظير لتقريب المقسم عليه إلى أفهام المقصودين بالخطاب ، وليقيسوا ما يجحدونه من غيبيّ ، على ما لا يقدرون على جحوده وإنكاره من مشهود . ومن هذا القبيل القسم بالسّماء والطّارق ، على وجود حافظ له مشاهدة دائمة على كلّ نفس خلقها اللّه ، فهو مراقب لها دواما ، ويسجّل كلّ ما يصدر عنها من أنواع وأفراد سلوك إراديّ ، جسديّ ، أو فكريّ ، أو قلبيّ ، أو نفسي .