( 6 ) التدبّر التحليلي للدرس الثاني من دروس السورة وهو الآيات من ( 5 - 10 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة الطارق ( 86 ) : الآيات 5 إلى 10 ]
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ( 5 ) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ( 6 ) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ ( 7 ) إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ ( 8 ) يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ ( 9 )
فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ ( 10 )
تمهيد :
في هذا الدّرس أمر جازم للإنسان المنكر للبعث ، أو الشّاكّ فيه ، توهّما منه أنّ إعادة الموتى إلى الحياة بعد الفناء أمر غير مقدور عليه ، بأن ينظر نظر متفكّر متدبّر ، في حلقة من حلقات سلسلة نشأته ، وهي حلقة الماء الدافق ، التي قذفها أبوه منيّا ، خارجا من بين الصّلب والترائب ، ولم يكن شيئا مذكورا قبل أن يخلقه اللّه بدءا من الماء والتراب ، حتّى صيّره ربّه غذاء ، ثم صيّره دما ، ثمّ صيّره منيّا في داخل جسم أبيه ، ثمّ قذفه أبوه لينمو إنسانا في مستودع أمّه ، حلقات عجيبات في سلسلة أطوار خلقه ، تدهش كلّ باحث عالم متفكّر .
أفيليق بإنسان متفكّر متدبّر عاقل ، ينظر في أطوار نشأته وعجائب خلق اللّه له ، أن يستبعد أو ينكر إعادة اللّه له إلى الحياة ، بعد أن يرجع إلى ما كان عليه ، وواضح في تصوّرات الناس أنّ إعادة خلق الشّيء على مثال سبق ، أهون من بدئه على غير مثال سبق ؟ ! .
إنّ متفكّرا متأملا عاقلا لا يليق بذكائه وفهمه وفطنته ، أن يستبعد هذه القضيّة ، ويخرجها عن دائرة الإمكان .
وإذا آمن بالرّبّ الخالق وقدرته وحكمته ، فإنّ عليه أن يثبت هذه القضيّة وينصرها بما يملك من حجّة ، لا أن يجحدها ، ويكذّب الأخبار