الواردة بإثباتها ، والّتي جاءت بها الأديان الرّبّانيّة الحقّ ، ونطق بها بلاغا عن اللّه رسل اللّه الصادقون ، المؤيّدون منه بالآيات البيّنات ، والمعجزات الباهرات .
*
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ :
أمر للإنسان المنكر للبعث أو الشّاكّ فيه ، بأن ينظر نظر تفكّر وتدبّر وتحليل للظواهر والبواطن وأسبابهما .
أي : إن كان لدى هذا الإنسان شبهات ، حول كون البعث من الأمور الممكنة الّتي تخضع لسلطان قدرة اللّه عزّ وجلّ ، وتوهّمات تجعله يستبعد إمكان إحياء الموتى بعد فناء أجسادهم ، فلينظر ممّ خلق .
*
مِمَّ خُلِقَ ؟ :
في هذه العبارة توجيه لهذا الإنسان أن يسأل نفسه هذا السؤال ، فهو يهديه إلى التّأمّل في أصل نشأته ، الّتي تقنعه بقدرة اللّه على رجعه إلى الحياة بعد إماتته وإفنائه .
والسؤال عن الأشياء وحقائقها هو مفتاح كلّ بحث علمي ، وكلّ إجابة صحيحة تجرّ إلى سؤال جديد ، حتّى تنتهي سلسلة الأسباب إلى السّبب الأوّل الفعّال بإرادته على مقتضى حكمته .
مِمَّ
« من » حرف جرّ « ما » اسم استفهام حذفت الألف منه حسب القاعدة الإملائيّة إذا كان متّصلا بحرف جرّ .
*
خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ
( 6 ) :
في هذه العبارة تذكير للإنسان بما يصلح جوابا على السّؤال : [ ممّ خلق ] ؟
واختير في هذا التذكير من مراحل نشأته مرحلة الماء الدّافق ، وهي مرحلة وسطى من مراحل أطوار خلقه ، وهذه المرحلة معروفة لكلّ إنسان بلغ الحلم .
الماء الدّافق : هو منيّ الذّكر الذي يخرج منصبّا مقذوفا ، بموجات من