وفي وصف النجوم في السّماء بأنّها مضيئة إضاءة تشبه الأضواء الّتي تظهر نافذة من ثقوب في ستارة سوداء ، إشارة إلى ما فيها من منافع لسكّان الأرض ، إذ تهديهم مواقعها إلى طرقاتهم في ظلمات البرّ والبحر .
والقسم بالسّماء وبالنجوم الثواقب فيها ، قسم بآية عظيمة كبرى من آيات اللّه في كونه ، وهي آية تدلّ على أنّ علمه محيط بكلّ شيء ، وأنّ إرادته في الخلق والتّدبير إرادة حكيمة جليلة ، وأنّ قدرته عظيمة لا يعجزها شيء تتعلّق بإيجاده إرادته ، صغيرا كان أم كبيرا .
إنّ السّماء والنجوم فيها ، والتي تعتبر الأرض كلّها بالنّسبة إليها بمثابة رملة صغيرة بالنّسبة إلى سائر الأرض ، ويذكر علماء الفلك أنّ بعض النجوم في السماء التي نراها بمقدار عين صغيرة ، أكبر من الأرض بملايين المرّات ، وإنّما صغّرها في أعيننا بعدها عنّا . والنجوم في السماء ذوات حركات ومسيرات وأفلاك عجيبات في إتقانها وإحكامها .
فمن الحكمة أن يقسم اللّه عزّ وجلّ بها للتّنبيه على ما فيها من دلالات على عظمة الرّبّ الخالق العليم الحكيم القدير .
وقد جيء بهذا القسم لتأكيد خبر عن بعض تدبيراته الصغيرة الهيّنة بالنّسبة إلى خلقه السّماء والنجوم الّتي لا تستطيع الخلائق حصرها ، ولا إدراك أبعادها ، وإلى تدبيره حركاتها ومسيراتها وتأثيراتها في هذا الكون العظيم .
إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ
( 4 ) .
وفي القراءة الأخرى [ لما ] .
هذا هو المقسم عليه المؤكّد بالقسم . أي : ما من نفس خلقها اللّه إلّا جعل عليها حافظا يحفظ ما يصدر عنها من أقوال وأعمال وحركات نفسيّة وفكريّة وقلبيّة ونيّات ، ولا يكون حافظا إلّا إذا كان مراقبا دواما ، مشاهدا