الذي أقسم به ، أي : هو النّجم الثّاقب ، ودلّت القرائن على أن المراد جنس النجم الثاقب إذ « ال » لإرادة الجنس ، فيشمل كلّ النّجوم الّتي يراها الراؤون ليلا ، وهم على سطح الأرض ، فكأنه قال : والسّماء والنّجوم الثواقب فيها .
ولمّا كان من النجوم نجوم بعيدة جدّا في أبعاد السّماء السّحيقة ، وهي لا ترى بالنّسبة إلى سكّان الأرض ، اقتصرت السّورة في لفت نظر الإنسان على ما يراه منها ليلا ، فهي الّتي تطرق ليلا .
النجم : خبر لمبتدأ محذوف تقديره : هو النّجم ، الثاقب : نعت للنجم .
الثاقب : هذه الكلمة تأتي في اللّغة بمعنيين : بمعنى « مضيئ » وبمعنى « محدث للثّقب » الثّقب : هو الخرق النافذ في الشيء حتّى غاية الوجه الآخر له .
ويظهر أنّ معنى الإضاءة لكلمة « الثاقب » يراد به إضاءة نافذة كالخرق ، وليس لها انتشار واسع .
ويقال لغة : زند ثاقب ، وهو الذي إذا قدح ظهرت ناره على شكل شرارات ذات إضاءة ثاقبة دون انتشار لها .
فمعنى « ثاقب » يدور لغة حول ما يثقب الشيء ثقبا خارقا له ، والإضاءة الّتي لا انتشار لها ، فهي تشبه الثّقب في ستارة سوداء . والمثقوب بأضواء النجوم ظلمة اللّيل .
وعلى هذا المعنى وصف اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الصافات / 37 مصحف / 56 نزول ) الشهاب الذي يتبع الشيطان الذي يحاول أن يسترق السّمع من الملأ الأعلى بأنّه شهاب ثاقب ، فقال تعالى فيها :
إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ
( 10 ) .