يقسم ربّنا بالسّماء ، وبالنجم الثاقب الذي يظهر فيها ، أي : بجنس النجم الشّامل لكلّ النجوم الّتي ترى في السّماء ، بالنسبة إلى سكّان الأرض ، على أنّه ما من نفس خلقها ليبلوها إلّا عليها حافظ يحصي عليها ما تكسب بإرادتها ، والعبارة تشمل كلّ نفس ، وكل ما يصدر عنها .
ووصف اللّه جنس النّجم الذي يظهر لسكّان الأرض في السّماء بوصفين :
الوصف الأوّل : أنّه الطّارق دواما ، وعظّم من شأنه بعبارة التعجيب القرآنية فقال بشأنه :
وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ
( 2 ) . الطارق : هو الذي يأتي ليلا .
الوصف الثاني : أنّه الثّاقب ، أي : المضيء الّذي يظهر ضوؤه كأنّه خارق ثقبا في السماء ، دون أن يكون له انتشار ضوئي شامل .
الشرح التحليلي :
وَالسَّماءِ
الواو هي « واو القسم » وهو من حروف الجرّ ، والعامل محذوف لا يجوز عند النحاة مع الواو إظهاره ، والتقدير : أقسم أو أحلف والسّماء .
السّماء : تطلق لغة على كلّ ما ارتفع وعلا ، أو كان في جهة العلو من فعل : سما يسمو سموّا فهو سام ، أي : ارتفع وعلا ارتفاعا مادّيّا أو معنويّا ، وسماء كلّ شيء أعلاه ، والغلاف الغازي المحيط بالأرض يدخل فيما يطلق عليه لغة لفظ « سماء » .
والمراد بالسماء هنا السّماء البعيدة التي تظهر فيها النّجوم الثواقب ، بدليل اقتران القسم بها بالقسم بالطّارق الذي هو النّجم الثاقب .
وَالطَّارِقِ :
وهذا قسم بالطّارق . وكلمة « طارق » اسم فاعل من فعل :
طرق يطرق طروقا ، أي : جاء ليلا ، فهو طارق .