وكلّ آت ليلا يقال له في اللّغة : طارق ، وجمعه : « طوارق » وقد يجمع أيضا على أطراق .
وجاء في الحديث أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم نهى المسافر إذا رجع من سفره عن أن يطرق أهله طروقا ، أي : عن أن يأتيهم ليلا ، وكان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لا يفعل ذلك .
ولمّا كانت النجوم الثواقب في السماء إنّما تظهر لسكّان الأرض ليلا ، وكان هذا دأبها في كلّ ليلة ، كان من المناسب أن يطلق على كلّ واحد منها وصف الطارق .
وإذ كانت « ال » في الطارق للجنس ، كان لفظ « الطّارق » يعمّ كلّ نجم يرى ليلا في السّماء ، فالتقدير : أقسم والنّجوم الطوارق ليلا .
وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ
( 2 ) :
في هذه العبارة يعظّم اللّه عزّ وجلّ من شأن هذه النّجوم الّتي ترى في اللّيل ، وهي العبارة المتكرّرة للتعجيب والتعظيم في القرآن المجيد .
أي : أعظم أيّها المخاطب أيّا كنت بأمر هذا الطّارق الذي هو النّجم الثاقب ، إعظاما لا تصل إليه درايتك مهما عظمت مناظيرك ، ووسائلك الّتي ترصد بها مشاهدة هذه النجوم ، متتبّعا دراستها .
وقد سبق شرح هذه الصيغة القرآنيّة المبتكرة في التعجيب والتعظيم ، وتحليل عناصرها بمقتضى القواعد العربيّة .
وفي هذا الاستفهام التعجيبي تشويق للمعرفة ، فتأتي الإجابة على مواقع الشوق لها . ولمّا كان الطارق يطلق على كلّ آت باللّيل ، وجاء الاستفهام عنه لتعظيم أمره ، كان لا بدّ من بيان المراد به .
النَّجْمُ الثَّاقِبُ
( 3 ) :
فسّر اللّه عزّ وجل بهذه العبارة المراد بالطّارق