تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
* وأمّا التّدبير الرّبّانيّ المقابل لكيدهم ، فدلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ في السّورة :
وَأَكِيدُ كَيْداً
( 16 ) . * وأمّا الموقف الّذي ينبغي للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن يواجههم به ، ومعه الّذين آمنوا به واتّبعوه ، فهو موقف التّمهل والانتظار وعدم التّعجّل باتّخاذ أيّ موقف تصادميّ مع من يكيدهم من المشركين . وقد دلّ عليه بصورة تأكيديّة غاية في الإلزام ، بالنسبة إلى هذه المرحلة من تاريخ الدّعوة ، قول اللّه عز وجلّ في آخر السورة :
فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً
( 17 ) . وهكذا فالسورة ذات موضوع واحد متعانق الفقرات . * * *

( 4 ) دروس السّورة

بعد اكتشاف موضوع سورة ( الطارق ) الّذي سبق بيانه ، باستطاعة المتدبّر المتأنّي أن يحدّد دروسها في مفاصل واضحة منها ، وهي لدى التأمّل أربعة دروس :

الدرس الأول :

درس يشتمل على قسم بالسّماء ذات النّجوم الثواقب الّتي تصل أضواؤها إلى الأرض ، على أنّ كلّ نفس ممتحنة مكلّفة في ظروف الحياة الدنيا ، مراقبة مراقبة تامّة ، تسجّل عليها فيها مكتسباتها الإراديّة الظّاهرة والباطنة ، ومنها سرائرها ، كالنّيّات وما تخفي الصّدور من إيمان أو كفر أو نفاق ، أو غير ذلك من مكتسبات إراديّة .