صلّى معاذ المغرب فقرأ البقرة والنّساء . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « أفتّان أنت يا معاذ ؟ . ما كان يكفيك أن تقرأ بالسّماء والطّارق ، والشّمس وضحاها ، ونحوها ؟ » .
( 2 ) وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة : « أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقرأ في العشاء الآخرة ذات البروج ، والسّماء والطّارق » .
* * *
( 3 ) موضوع السّورة
يدور موضوع هذه السّورة حول تأكيد ثلاث قضايا من قضايا قانون الجزاء الرّبّانيّ يوم الدّين ، وبعض مقتضياته السّابقة له في ظروف الحياة الدنيا ، وهذا التأكيد مقرون بأدلّة كونيّة عامّة .
وألحق بهذه القضايا بيان مؤكّد بالقسم يتضمّن أنّ ما جاء في هذه السّورة وفي غيرها من سور القرآن من أحاديث عن الجزاء الرّبّانيّ يوم الدّين ، إنّما هو قول حقّ وجدّ وفصل ، لا تلاعب فيه ولا هزل .
وأتبع ذلك ببيان موقف كبراء مشركي مكّة من الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ودعوته إبّان نزول السّورة ، وبيان التدبير الرّبّاني المقابل له ، وبيان الموقف الّذي ينبغي للرسول أن يواجههم به في هذه المرحلة من تاريخ دعوته ، ومعه الّذين آمنوا به واتّبعوه .
* فالقضايا الثلاث المتعلّقة بقانون الجزاء الرّبّانيّ يوم الدّين ومقتضياته من قبله ، هي ما يلي :
القضيّة الأولى : تأكيد أنّ الإنسان الممتحن المكلّف في ظروف الحياة الدّنيا ، مراقب مراقبة تامّة ، فيها تسجيل كامل ، يحفظ حفظا دقيقا كلّ ما يصدر عنه من سلوك إراديّ ، هو مسؤول عنه في رحلة امتحانه ، دلّ على هذه القضيّة قول اللّه عزّ وجلّ في السّورة :