يودّه ، وليس له طعام إلّا من نوع شجر في دار العذاب يقال له : « غسلين » وهذا الطعام لا يأكله إلّا الخاطئون .
الخاطئ : مرتكب الذّنب مطلقا ، ولكن من حكم اللّه عليه يوم الدين بأنّه خاطئ ، ولم يشمله بعفو ولا مغفرة ولا تخفيف ، فهو من مستحقي الخلود في عذاب النار ، ويكون طعامه فيها من غسلين ، وهو وسط أشدّ من الضريع ، وأخف من شجرة الزّقوم ، أخذا من سباقات النصوص وسياقاتها ، ومن التكامل فيما بينهما . كما ظهر لي أنفا .
* * *
النّصّ السابع :
ما جاء في سورة ( الانشقاق / 84 مصحف / 83 نزول ) فقد جاء فيها بالنسبة إلى أصحاب اليمين وأصحاب الشّمال قول اللّه عزّ وجلّ .
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ ( 7 ) فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً ( 8 ) وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً ( 9 ) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ ( 10 ) فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً ( 11 ) وَيَصْلى سَعِيراً ( 12 ) إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً ( 13 ) إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ ( 14 ) بَلى إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيراً
( 15 ) .
أضاف هذا النصّ على النصوص الّتي سبقت النّظرات التدبّريّة حولها ، ما يلي :
( 1 ) أنّ من يؤتى كتابه بيمينه يوم العرض للحساب وفصل القضاء ، ينتظر مدّة في الموقف ، ثمّ يحاسب حسابا يسيرا ، بدليل قول اللّه عزّ وجلّ في النّصّ :
فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً
( 8 ) : فكلمة سوف تدلّ على مرور مدّة طويلة بين استلامه كتابه ، وبين محاسبته حسابا يسيرا .