تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
يقال لغة : صلي النّار ، وصلي بها ، إذا احترق بتسليط مادّتها على جسده ، ويقال : أصلاه النّار ، وأصلاه بها وفيها ، وصلّاه ، أي : أدخله النار ليحترق بها . *
ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ
( 32 ) :
فَاسْلُكُوهُ :
أي : فأدخلوه ، يقال لغة : سلك الشيء في الشّيء ، أي : أدخله فيه وجعله يعبره . وباستطاعتنا تصوير هذه السّلسلة التي يعذّب بها من يكره على سلوكها من أصحاب الشّمال ، بأنّها دوائر تضمّ وتبسط بروابط بينها ، مع تجويف داخلها قابل لأن يسلكه عابر فيه ، وعبور تجويف هذه السّلسلة أشدّ عذابا من مجرّد الدّخول في لهب النار ، أو التقلّب على جمرها . *
ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً :
أي : طولها سبعون ذراعا . يقال لغة : ذرع الشّيء يذرعه ذرعا ، إذا قاس طوله بالذّراع . ولا يهمّ المتدبّر أن يعرف مقدار طول الذّراع ، فهذا أمر من أمور الآخرة . *
إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ( 33 ) وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ
( 34 ) . جاء هذا البيان إجابة على سؤال مطويّ مفاده : لم هذا التعذيب الشديد له ؟ ! فجاء الجواب : *
إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ
( 33 ) : أي : فقد كان في رحلة امتحانه يجحد وجود اللّه ربّه . أو يحجد صفاته العظمى وأسماءه الحسنى ، أو يجحد بعضها ، مشركا بربوبيّته أو بإلهيّته ، أو لا يؤمن برسله المؤيّدين بالمعجزات الرّبّانيّة ، والآيات البيّنات ، ولا ببلاغاتهم عنه جلّ جلاله . وجاء لفظ
الْعَظِيمِ
للإشارة إلى أنّ عظمة اللّه ظاهرة جليّة في آثاره في كونه ما كان منه صغيرا أم كبيرا ، فلا عذر لمن آتاه ربّه أدوات