فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً
( 11 ) : أي : فهو ينتظر طويلا ، ثم يجري حسابه ، وفصل القضاء في شأنه ، فيدعو على نفسه بالثبور .
الثّبور : هو الهلاك ، إنّه يتمنّى حينئذ أن يموت موتا أبديّا ، فيصير ترابا ، لكنّه لا موت لأهل النّار ، ولا لأهل الجنّة بعد البعث ، فيوم الدّين هو يوم الخلود .
وَيَصْلى سَعِيراً
( 12 ) : أي : يدخل جهنّم ، ذائقا فيها عذاب الحريق .
يَصْلى :
أي : يدخل ويحترق ليذوق عذاب حريق النار .
السّعير : لهب النار . أي : يصلى نارا ذات لهب منتشر ومسلّط عليه .
وقرأ نافع ، وابن كثير ، وابن عامر ، والكسائي : ويصلى سعيرا ( 12 ) أي : ويدخل بإكراه وعنف في دار العذاب ، ويحرّق بالسّعير .
وبين القراءتين تكامل في المعنى ، لأنّه إذا أدخل بعنف مكرها ، دخلها وهو كاره ، ويضيف الفعل المضعّف معنى شدّة التعذيب لكبراء الكفرة المجرمين الطغاة البغاة .
( 4 ) بيان أنّ من يؤتى كتابه بشماله قد كان في الحياة الدنيا مسرورا ضمن أهله ، غافلا عن أمر آخرته :
إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً
( 13 ) مستغرقا فيما هو فيه ، غير مهتمّ بالعمل لما ينجيه ويسعده في آخرته ، يتقلّب في نعم اللّه عليه ، وهو كافر به ، غير معترف بمسؤوليته تجاهه .
( 5 ) بيان أنّه ظنّ حين كان في رحلة امتحانه في الحياة الدنيا ، أنّه لن يرجع إلى الحياة بعد موته وفناء جسده :
إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ
( 14 ) .
أي : إنّه ظنّ ظنّا توهّميّا أنّه لن يرجع إلى الحياة بعد الموت ، للحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء .
يَحُورَ :
أي : يرجع . تقول لغة : حار يحور حورا ، أي : رجع .
والمحار : الرّجوع .