الإحساس والتفكير في أن يجحد من خلقه وخلق الكون من حوله ، ولا سيما بعد بعث الرّسل وإنزال الكتب .
*
وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ
( 34 ) : أي : وكان في رحلة امتحانه غير ذي رحمة بالضعفاء والبؤساء ، بل كان قاسي القلب ، فلا يتحرّك لسانه بتوجيه حضّ على إطعام المسكين الجائع حقيقة بسبب فقره الشّديد . الحضّ على الأمر : الحثّ عليه وطلبه بشدّة والحاح .
*
فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ ( 35 ) وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ ( 36 ) لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ
( 37 ) .
الحميم : القريب الذي تودّه ويودّك ، فهو ينصرك ويدافع عنك ، كما تنصره وتدافع عنه .
غسلين : يعجبني في تفسير هذه الكلمة قول من قال من المفسّرين :
هو نوع من الشجر ينبت في جهنّم .
قال مجاهد : هو طعام من طعام أهل النار .
وقال الضّحّاك : هو شجر في النار .
وهذا التفسير يتّسق مع أنواع طعام أهل النار ، بحسب دركاتهم في العذاب ، فأشدّهم عذابا يكون طعامهم من الشجرة الملعونة في القرآن ، وهي شجرة الزّقّوم . والأخفّ عذابا يكون طعامهم من « غسلين » والأخف منهما يكون طعامهم من ضريع ، وهو نوع من الشّجر لا يسمن ولا يغني من جوع .
ويلاحظ أنّه لم يأت في وصف « غسلين » نظير ما جاء في وصف ما يؤكل من شجرة الزّقوم ، من أنّه كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم ، وأنه طعام الأثيم .
وأمّا الضريع ، فقد جاء وصفه في سورة ( الغاشية ) بأنه لا يسمن ولا يغني من جوع ، فهو أهون أطعمة جهنم تعذيبا لآكليها .
والمعنى : فليس لمن أخذ كتابه بشماله يوم الدّين قريب ينصره ، أو