تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
*
يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ :
« يا » حرف نداء ، داخل على عبارة التّمنّي « ليتني » فأيّ شيء ينادي ؟ قالوا : المنادى محذوف تقديره نحو : يا ربّ . وقيل : هو نداء للكلام الدّالّ على التمنّي ، بتنزيل الكلمة منزلة العاقل الذي يطلب حضوره ، لأنّ الحاجة تدعو إليه في حالة الندامة . وقيل : هو حرف تنبيه .

أقول :

حرف « يا » في مثل هذا الاستعمال أشبه بأن يكون حرف ندبة وتحسّر وتفجّع وتوجّع ، على تقدير أن جملة
« لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ »
واقعة موقع عبارة « مصيبتي العظمى في يأسي من نجاتي » ولم يذكر المفسرون ولا النحاة مثل هذا . أو تكون العبارة على تقدير : « يا أمنيّتي التي لا سبيل إلى الحصول عليها » . *
وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ
( 26 ) : قالوا « ما » اسم استفهام وهو مبتدأ وخبره حسابي والهاء للسكت عند الوقوف . وفعل « لم أدر » معلّق عن العمل لأنّ الاستفهام له الصدارة . أقول : أليس الأولى أن نعتبر « ما » قد تجرّدت عن الاستفهام ، واقتصرت دلالتها على الماهيّة ، فيكون المعنى : ولم أدر حقيقة حسابيه ، فهذا هو المتبادر من معنى العبارة . *
يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ
( 27 ) : تحليل عبارة
يا لَيْتَها
نظير ما سبق آنفا في [ يا ليتني ] . والضمير في [ ليتها ] يعود على ملحوظ ذهنا ، وهي حالة الموت الّتي كان فيها بين الموت والبعث ، أو حالة إنهاء الحياة الأولى .
كانَتِ الْقاضِيَةَ :
أي : يا ليتها كانت المنهية وجودي كلّه إلى الأبد .