دانية : أي : قريبة ، يتناولها أهل دار النعيم بأيديهم من أشجارها في كلّ أوضاعهم بدون مشقّة .
كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ
( 24 ) .
أي : يقال لهم تكريما وترحيبا ودعاء طيّبا : كلوا من مآكل الجنّة واشربوا من أنواع شرابها الطيّب النفيس هنيئا .
هَنِيئاً :
أي : سائغا لذيذا . يقال لغة : هنىء الطّعام أو الشّراب يهنأ هنأ وهناءة ، أي : ساغ ولذّ .
بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ :
أي : بسبب ما سبق أن قدّمتم من إيمان صحيح صادق ، وعمل صالح كنتم تبتغون به مرضاة اللّه وثوابه ، في الأيّام الخالية ، حين كنتم في رحلة الامتحان في الحياة الدنيا .
يوجّه لهم هذا القول من الملائكة الذين يحيّونهم في الجنّة ويكرّمونهم ، بأمر اللّه جلّ جلاله .
وقد يأتيهم هذا الخطاب من الرّبّ جلّ جلاله ، تكريما لهم وإسعادا .
*
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ :
أي : في موقف الحشر يوم القيامة ، لأنّه من أهل النار الخالدين فيها .
*
فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ ( 26 ) يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ ( 27 ) ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ ( 28 ) هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ
( 29 ) .
مقالات يقولها ويكرّرها من أوتي كتابه بشماله ، قبل أن يحاسب لأنّه يعلم ساعتئذ أنّه من أهل النار بمجرّد أن يتسلّم كتابه بشماله .
فهو يتمنّى أن يكون قد بقي كما كان في البرزخ ولم يبعث ، ويتمنّى أن تكون موتته التي ماتها هي القاضية على وجوده كلّه إلى الأبد .
دلّ على هذا ما أبان النصّ أنّه يقوله مكرّرا له :
يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ ( 26 ) يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ
( 27 ) .