حسابي الذي أنتظره في موقفي هذا ، مع وجود رجاء بأن يدخلني اللّه الجنّة بغير حساب ، إذ كان مؤمنا ومات على الإيمان ، ويحمل بعض الأوزار .
فالظّنّ الوارد في هذه الآية هو على حقيقتّه اللّغويّة ، وليس بمعنى اليقين . وانصرف ذهن طائفة من المفسّرين عن تصوّر الاحتمال الأوّل ، فحملوا الظّنّ هنا على العلم اليقيني ، مع أنّه ليس منه ، بل هو من الظنّ الراجح الذي يقابله احتمال آخر مرجوح .
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ( 21 ) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ( 22 ) قُطُوفُها دانِيَةٌ
( 23 ) .
عيشة : مصدر من مصادر فعل « عاش » . تقول لغة : عاش يعيش عيشا ، ومعاشا ، ومعيشة وعيشة . وهي بمعنى الحياة .
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ
( 21 ) : أي : فهو في حياة راض بها كلّ الرّضا ، جاء في هذه العبارة وصف المؤمن في الجنّة بأنّ عيشته راضيه ، والأصل أن يكون هو الراضي بها ، فأسند الرضا إلى العيشة على سبيل المجاز في الإسناد ، ويسمّى عند علماء البيان « المجاز العقلي » وهو إسناد الفعل أو ما في معناه إلى غير ما هو له في اعتقاد المتكلّم . والملابسة التي سوّغت هذا المجاز كون المؤمن هو صاحب هذه العيشة ، فهي جزء من ذاته .
والغرض البيانيّ الإشعار بمصاحبة الرضا لكلّ أجزاء عيشة المؤمن في الجنّة ، فلا يوجد جزء منها ولا عنصر من عناصرها خاليا من الرضا ، وهذا المعنى لا تؤدّيه عبارة : فهو راض عن عيشته .
فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ
( 22 ) : أي : في جنّة عالية المكان ، عالية المنزلة ، وعالية الصّفات ، عالية كلّ نعيم يكون فيها للمؤمنين .
قُطُوفُها دانِيَةٌ
( 23 ) : القطوف : جمع القطف ، وهو يقطف من ثمر الشّجرة ساعة قطفه . والقطف : عنقود العنب يقطف من شجرته .