صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً :
جاء تقديم الصّغيرة على الكبيرة ، جريا على عادة العرب في مثل هذا التعبير ، واهتماما بذكر ما قد يتهاون الناس بتسجيله عادة ، قبل ذكر ما لا يتهاونون بتسجيله ممّا يهمّهم تسجيله ، وتسجيل الأشياء الصغيرة هو الذي يجذب الانتباه أوّلا .
إِلَّا أَحْصاها :
أي : إلّا سجّلها للمحاسبة عليها ، وحفظها ، يقال :
لغة : أحصى الشيء ، أي : عرف مقداره ، وأحصى الكتاب ، أي : حفظ جميع ما فيه .
*
وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً :
أي : ووجدوا كلّ ما عملوا في الحياة الدنيا من أعمال إراديّة هم مسؤولون عنها ، حاضرا أمامهم في صحف أعمالهم ، بالصّورة ، والصّوت ، والغايات والنّيّات ، وكلّ ما يرافقها من حركات نفوسهم الإراديّة .
*
وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً :
أي : ولا يظلم ربّك أيّها المتلقّي لهذا البيان أحدا في المحاسبة ، أو في فصل القضاء بشأنه ، أو في الجزاء ، فلا يجزيه على عمل ما ظاهر أو باطن لا يعتبر مسؤولا عنه ، من الأعمال السيّئة ، ولا ينقصه ممّا عمل من صالحات ابتغاء وجهه شيئا . ولا يحمّل نفسا وزر نفس أخرى ، وميزان العدل الرّبّانيّ بالغ الدّقّة ، ويعفو سبحانه وتعالى عن كثير .
* * *
النصّ السادس :
ما جاء في سورة ( الحاقّة / 69 مصحف / 78 نزول ) فقد جاء فيها قوال اللّه عزّ وجلّ :
يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ ( 18 ) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ ( 19 ) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ ( 20 ) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ( 21 ) فِي