بأنّي سوف أبعثكم إلى الحياة بعد الموت ، وأحاسبكم ، وأفصل القضاء بينكم ، وأجازيكم على اختياراتكم في الحياة الدّنيا ، بل زعمتم أن لن نجعل لكم موعدا لهذا كلّه ، أي : لن نجعل لكم زمانا ولا مكانا نحقق فيها ما سبق أن وعدناكم به في الحياة الدنيا .
الموعد : يطلق على الوعد ، وعلى مكانه ، وعلى زمانه .
*
وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ :
أي : ووضع بأمر اللّه جنس الكتاب إذ يطلب من كلّ من كان مسؤولا عن أعماله وأنواع كسبه في رحلة امتحانه ، أن يقرأ صحيفة ما كسب في الحياة الدّنيا بإرادته الحرّة ، بعد أن تسلّمه منشورا ، وقيل له : اقرأ كتابك .
وعقب وضع الكتاب ترى أيّها الرّائي أيّا كنت زمر المجرمين مشفقين أي : خائفين ، ممّا فيه من تسجيل كامل لجرائمهم ، وهذا يكون يوم الحشر .
المجرمون : هم أصحاب الخلود في عذاب جهنّم ، في المصطلح القرآنيّ .
*
وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها :
يا وَيْلَتَنا :
الويل : في اللّغة كلمة عذاب ، وتستعمل في النّدبة ، والتفجّع ، والتّوجّع . وعبارة
يا وَيْلَتَنا
هنا عبارة يندب فيها المجرمون أنفسهم ، ويعلنون بها توجّعهم وتفجّعهم خوفا من المصير الذي هم صائرون إليه في جهنّم بعد محاسبتهم ، وفصل القضاء بشأنهم ، والأمر بتنفيذ الجزاء ، وسوقهم إلى جهنّم زمرا .
ما لِهذَا الْكِتابِ :
استفهام تعجّبيّ من دقّته البالغة غاية المتابعة في تسجيل كلّ صغيرة وكبيرة .
لا يُغادِرُ :
أي : كان لا يترك .