أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ :
أي : جعلنا مسؤوليّته عن عمله وكسبه الإرادي ملازمة عنقه ، كملازمة حبل الآسر لعنق الأسير ، حتّى يتمّ حسابه وفصل القضاء بشأنه يوم الدّين .
فلفظ « طائر » مستعار للدّلالة على ما يكسبه الإنسان بإرادته في الحياة ، وهذه الاستعارة البديعة قائمة على تشبيه ما يعمله الإنسان بإرادته بإطلاق الطائر من محبسه إلى الجوّ ، وعندئذ تتعلّق به المسؤوليّة عن إطلاقه ، وهذه المسؤولية آسرة له حتّى يتمّ حسابه وفصل القضاء بشأنه .
ولمّا كان العنق هو المكان المفضّل لربط الأسير حتّى لا يفلت من آسره ، جاء التعبير به للدّلالة على مناط المسؤوليّة عن السلوك الإراديّ في الإنسان .
فِي عُنُقِهِ
جاء استعمال حرف « في » للدّلالة على دخول حبل المسؤولية في داخل مناط المسؤولية فيه .
وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً :
هذا الكتاب هو صحيفة كسبه الّذي أطلق كلّ واحد منه بإرادته من حظيرته ، فطار ولم يستطع أن يرجعه ، ولكن ألزمه اللّه المسؤولية عنه ، لأنّه قد كان في رحلة امتحان ، وأمر الملكين الملازمين له بتسجيلها ، لعرضها عليه يوم الدّين ، فهو يلقى هذا الكتاب منشورا غير مطويّ .
وتكفي صحيفة يضمّ الإنسان عليها كفّه لتسجيل صورة تامّة عن كلّ حياته في رحلة امتحانه ، ويعطى يومئذ القدرة على قراءة ما في صحيفته مهما كانت وسيلة تسجيلها مضغوطة ، وبصره يومئذ يكون حديدا .
اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
( 14 ) : أي : يقال له يوم القيامة هذا كتابك في يدك فاقرأه ، وحاسب نفسك على ذنوبك ومعاصيك وجرائمك ومخالفاتك لأوامر ربّك ونواهيه .