وكفى بنفسك اليوم المجرّدة عن الأهواء والشّهوات والرّغبات من زينة الحياة الدنيا ، حاسبا دقيق الحساب ، وكفى بنفسك قاضيا عليك بالعدل ، وحاكما عليك بما تستحقّ من جزاء .
كفى بنفسك : الباء حرف جرّ زائد للتوكيد ، ونفسك فاعل لفعل « كفى » .
* * *
النصّ الخامس :
ما جاء بشأنهم في سورة ( الكهف / 18 مصحف / 69 نزول ) فقد جاء فيها قول اللّه عزّ وجلّ :
وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً ( 48 ) وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً
( 49 ) .
*
وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا :
أي : وعرض النّاس في يوم الحشر على ربّك أيّها المتلقّي أو التالي لهذه الآيات عرضا صفّا ، أي : بصفوف منتظمة ، لا بطريقة عشوائيّة أو فوضويّة .
*
لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ :
أي : يقول اللّه عزّ وجلّ لهم بضمير المتكلّم العظيم يومئذ ، وهم في المحشر ، لقد بعثناكم بعد موتكم وفناء أجسادكم ، بخلق جديد ، وجئتمونا تامّي الخلق كما خلقناكم أوّل مرّة في الحياة الدّنيا .
*
بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً :
هذا خطاب يوجّه لمن كانوا في الحياة الدّنيا يكذّبون بنبأ البعث ويوم الدّين . أي : لم تكونوا تصدّقون