شجرة الزّقّوم : هي في الدنيا شجرة من أخبث الشّجر المرّ ، تنبت بتهامة ، وهي في الآخرة من أخبث أصناف الأشجار المخصّصة لطعام المعذّبين في جهنّم ، وهي تنبت في أصل الجحيم ، أي : في قعر جهنّم .
وقد جعلها اللّه عزّ وجلّ في جهنّم شجرة يأكل منها الظالمون ملجئين ، فإذا أكلوا منها وملؤوا بطونهم صار ما أكلوه يغلي في بطونهم كغليان الماء الشديد الحرارة .
إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ
( 63 ) : أي : عذابا يذوقون شدّة حرارته في بطونهم ، مثل عذاب حريق النار .
أصل الفتنة في اللّغة الإحراق ، قال الخليل : الفتن الإحراق . ولمّا كان الصائغ يعرض الذّهب ونحوه على النار ليختبر جودته ، ويمتحن أوصافه ، صار كلّ امتحان واختبار كاشف فتنة ، والأصل في معنى الكلمة الإحراق .
إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ
( 64 ) : أي : ينبت هذا النوع من الشجر في قعر الجحيم ، ومنه تخرج ، ثم تمتدّ فروع أشجاره وأغصانها مرتفعة إلى بعض دركات جهنّم السّفلى .
الجحيم : اسم من أسماء دار العذاب يوم الدّين ، وكلّ نار عظيمة في مهواة فهي جحيم .
طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ
( 65 ) : طلعها : أي : ما يؤكل من ثمرها أو ورقها . أصل الطّلع : غلاف يشبه الكوز ، ينفتح عن حبّ منضود ، فيه مادّة إخصاب النخلة .
وهذا الطّلع الذي يؤكل من شجر الزّقّوم ذو منظر كريه ، كأنّه رؤوس صنف من الحيّات تسمّى الشياطين ، وأحدها شيطان ، وهذا الصّنف ذو عرف قبيح .