وَحَمِيمٍ :
أي : وفي ماء شديد الحرارة ، يشربون منه .
وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ
( 43 ) : أي : ويكونون في جهنّم منغمسين في ظلّ دخان شديد السّواد والحرارة .
اليحموم : هو في اللّغة الدّخان ، والأسود من كلّ شيء . ودلّ على حرارته أنّه دخان نار مصحوب بشرر كالقصر ، كأنه جمالة صفر ، وهو جاء بيانه في سورة ( المرسلات / 77 مصحف / 33 نزول ) بقول اللّه عزّ وجلّ فيها خطابا للمكذّبين بيوم الدين :
انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 29 ) انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ ( 30 ) لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ( 31 ) إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ( 32 ) كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ
( 33 ) .
لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ
( 44 ) : أي : هذا الظّلّ من الدّخان الأسود ليس ظلّا باردا ، بل هو ظلّ حارّ . وليس ظلّا كريما ، كالظّلّ الّذي يكون في الجنّة لأصحاب اليمين . أو أنّ اليحموم ليس باردا ولا كريما ، ونفي كونه كريما هو نفي لكلّ صفة حسنة عنه ، فلا هو حسن المنظر ، ولا هو طيّب الرائحة ، ولا هو واق من سوء أو أذى .
وخصّ اللّه عزّ وجلّ في السّورة الغلاة في ضلالهم وتكذيبهم بقوله :
ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ ( 51 ) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ ( 52 ) فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 53 ) فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ ( 54 ) فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ( 55 ) هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ
( 56 ) .
شجرة الزّقّوم : شجرة خبيثة تنبت في أصل الجحيم ، جعلها اللّه عزّ وجلّ بعدله طعام الأثيم شديد ارتكاب الآثام في دار العذاب يوم الدين .
إنّ الضّالين المكذّبين يشتدّ جوعهم في جهنّم ، فتلجئهم الضرورة إلى أن يأكلوا من شجر من صنف شجر الزّقوم ، فيملؤون مما يأكلون بطونهم ،