رحلة إلى القعر للأكل ، ثمّ رحلة إلى مصادر المياه الحارّة للشرب ، ثم رجعة إلى منازلهم في وسط الجحيم ، عذاب فعذاب فعذاب ، وهذا حالهم على التداول .
* ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ بشأن شجرة الزّقوم في سورة ( الدخان / 44 مصحف / 64 نزول ) :
إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ ( 43 ) طَعامُ الْأَثِيمِ ( 44 ) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ ( 45 ) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ
( 46 ) .
فأضاف هذا النّصّ بشأن شجرة الزّقّوم ثلاث دلالات :
الدّلالة الأولى : أنّ شجرة الزّقّوم هي طعام الأثيم ، أي : هي الطعام الوحيد للأثيم ، فلا طعام له من غيرها ، أخذا من تعريف طرفي الإسناد ، إذ المضاف إلى معرّف يكتسب منه التعريف .
الأثيم : هو المسرف الغالي في ارتكاب الآثام . والإثم : هو الذّنب .
فالأثيم : هو المبالغ في ارتكاب الذنوب والمعاصي ، ومن كون شجرة الزقّوم طعام الأثيم ، وطعام الضّالين المكذبين للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمكذّبين بيوم الدين ، ومن كونها عذابا للظّالمين بحريق في بطونهم ، نستدلّ على أن المراد بالأثيم ، الكافر الفاجر المخلّد في عذاب النار .
لفظ « أثيم » من صيغ المبالغة والتكثير .
الدلالة الثانية : أنّ ما يؤكل من شجرة الزّقّوم شيء كالمهل . المهل :
القطران ، ودرديّ الزّيت ، أي عكره الّذي يترسّب في قاع آنيته . والنحاس المذاب . والقيح والصّديد .
الدلالة الثالثة : أنّ ما يؤكل من شجرة الزّقّوم يغلي في البطون ، كغلي الحميم ، أي : كغلي الماء الذي يسخّن بالنّار حتّى يغلي من شدّة حرارته ، ويتصاعد منه البخار .
* * *