تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠

النصّ الثالث :

ما جاء بشأنهم في سورة ( الإسراء / 17 مصحف / 50 نزول ) فقد جاء فيها قول اللّه عزّ وجلّ :
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ( 71 ) وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا
( 72 ) . فأضاف هذا النصّ بيان أنّ أصحاب اليمين يؤتون كتبهم بأيمانهم ، وأنّهم يقرؤونها ، فلا يجدون أنّهم قد ظلموا من أعمالهم الصالحة فيها فتيلا . فتيلا : أي : مقدار فتيل ، وهو الخيط الرفيع الذي يكون في شقّ النواة . إنّهم يومئذ يتذكّرون كلّ أعمالهم الّتي عملوها في الحياة الدنيا ، فيطابقون بين ما تذكّروا وبين ما يقرؤون في كتبهم ، فيجدون أنّهم لم يظلموا مقدار فتيل . وقد جاء التصريح بأنّ الإنسان يتذكّر يوم الدّين كلّ ما عمل في الحياة الدنيا ، في قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( النازعات / 79 مصحف / 81 نزول ) :
يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى
( 35 ) . ولم يأت في هذا النصّ التصريح بأنّ أصحاب الشّمال يأخذون كتب أعمالهم بشمائلهم ، أو من وراء ظهورهم ، وإنّما جاء فيه بيان أنّهم يكونون عميا يوم الدين كما كانوا عميا في الحياة الدنيا ، ويكونون أضلّ سبيلا ، فقال تعالى فيه :
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا
( 72 ) .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 230 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني