فيشتدّ ظمؤهم من هذا الطعام الخبيث ، فيبحثون عن شراب ، فلا يجدون إلّا حميما ( - ماء شديد الحرارة ) فيشربون منه كثيرا ، دون أن يحدث لهم ريّا ، هذا ما دلّ عليه قوله عز وجل :
فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ ( 54 ) فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ
( 55 ) .
عَلَيْهِ :
أي : على ما أكلوا من شجر الزّقّوم ، بسبب ما أحدث لهم من ظمأ شديد ، فهم يلجؤون إلى إطفاء لهيب ظمئهم بأي ماء يجدونه ، ولا يجدون إلّا ماء حميما شديد الحرارة .
فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ
( 55 ) : أي : فشاربون مثل شرب الإبل الهيم ، وهي الّتي يصيبها داء الهيام ، فهي لا تروى مهما شربت . يقال : بعير أهيم ، وناقة هيماء ، وإبل هيم .
هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ
( 56 ) : أي : هذا القرى الذي يقدّم إليهم في مكان إقامتهم الدائمة يوم الدّين . ويطلق النّزل على مكان الضيافة ، واستعماله هنا فيه معنى التهكّم بهم ، إذ هو مكان سجنهم وتعذيبهم ، وطعامهم الذي يزيد من عذابهم .
النّزل والنّزل : ما يعدّه الرّجل لضيفه إذا نزل عليه . فلان حسن النّزل :
أي حسن الضيافة .
* ثم أنزل اللّه عزّ وجل أيضا بشأن شجرة الزّقّوم قوله في سورة ( الصّافات / 37 مصحف / 56 نزول ) بعد وصف بعض نعيم أهل الجنة :
أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ ( 62 ) إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ ( 63 ) إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ( 64 ) طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ ( 65 ) فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 66 ) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ ( 67 ) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ
( 68 ) .