تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
أو تشبيه لهذا الطّلع بما يتخيّل النّاس من منظر كريه شديد القبح لرؤوس شياطين الجنّ .
فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ
( 66 ) : أي : فإنّهم ملجؤون للأكل من هذه الشّجرة إلجاء ذاتيّا ، وهذا يدلّ على أنّهم يشتدّ بهم الجوع الذي يرونه أشدّ عليهم من ملء بطونهم منها ، مع ما فيه من تعذيب شديد لهم ، هو نوع من عذاب الحريق الداخليّ .
ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ
( 67 ) : وبعد أن يملؤوا بطونهم من طلعها ، وتمرّ مدّة يتفاعل ما أكلوه منها بالهواضم ، وتلتهب بطونهم بما يشبه الحريق بالنّار ، يشتدّ ظمؤهم ، فيسعون إلى مصادر المياه للشّرب ، فلا يجدون إلّا ماء حميما شديد الحرارة ، فيجدون الشّرب منه أهون عليهم من حرارة ما في بطونهم ، فيخلطون الطّعام النّاريّ بالماء الحميم . الشّوب : في اللّغة هو الخلط ، والشائبة واحدة الشوائب ، وهي الأقذار والأدناس ، أي : هو سائل من الشوائب مخلوط بماء حار . الحميم : الماء الحارّ .
ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ
( 68 ) : أي : إنّهم يكونون أوّلا في سواء الجحيم ، أي : في وسط الجحيم ، كما جاء في قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الصافات / 37 مصحف / 56 نزول ) نفسها بشأن مكان عذاب المكذّب بيوم الدّين :
فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ
( 55 ) : أي : في وسط الجحيم . فيشتدّ بهم الجوع فيهبطون إلى قعر الجحيم ليأكلوا من طلع شجر الزّقّوم ، فيأكلون ويملؤون بطونهم ، ثمّ يشربون من مصادر المياه الحارّة في الجحيم ، ثمّ يرجعون إلى منازلهم في سواء الجحيم .