الصاحب : في اللغة هو المعاشر المخالط المرافق . وقد حصل توسّع في استعمال كلمة « صاحب » وكلمة « أصحاب » فتستعملان للدّلالة على مطلق الملازمة ، أو الاقتران ، أو الحلول في المكان ، أو الانتماء إليه ، أو الانتماء إلى أيّ شيء ، أو لتملّك الشّيء ، أو لحيازته ، وتطلقان على أيّ علاقة بين شيئين .
واقتصر النّصّ على ذكر أنّهم أصحاب الميمنة ، دون التّصريح بما يصيبونه من نعيم الجنّة ، اكتفاء بدلالة التّقابل الذي جاء فيه أنّ أصحاب المشأمة عليهم نار مؤصدة .
*
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا :
يتحدّث اللّه عزّ وجلّ عن نفسه بضمير المتكلّم العظيم ، لأنّ آياته في كونه ، وآياته المنزّلات على رسوله ، آيات عظيمات جليلات جدّا ، لا تصدر إلّا عن عظيم جليل ، هو ربّ السّماوات والأرض .
والّذين كفروا بآيات اللّه هم الّذين أدركوا عظمتها ، وفهموا دلالاتها ، ثم جحدوها كبرا ، أو رغبة في الفجور واتّباعا للأهواء والشهوات ، واغترارا بزينة الحياة الدنيا .
*
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ
( 19 ) : فرّق اللّه عزّ وجلّ في الصّيغة البيانيّة بين الفريقين ، فالذين آمنوا أشار إليهم باسم الإشارة الموضوع للمشار إليهم البعيدين لما سبق بيانه ، والّذين كفروا قال تعالى بشأنهم
هُمْ
بالضمير العامّ الذي ليس له دلالة خاصّة .
كَفَرُوا بِآياتِنا هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ :
أي : هم أصحاب الشؤم الذي يلازمهم ، وهم أصحاب الشّمال الذين يأخذون صحف أعمالهم يوم القيامة بشمائلهم ، أو بشمائلهم ومن وراء ظهورهم إذا كانوا من غلاة المجرمين .
المشأمة : تأتي في اللّغة بمعنيين :