السبب الأول : اليتم ، وهو الأمر الذي يفقد به اليتيم معيله الحاني عليه .
السبب الثاني : القرابة النسبيّة ، ومعلوم من قواعد الدين ووصاياه الاجتماعيّة أنّ الأقربين أولى بالبرّ والإحسان .
ولمّا كان التوجيه مخصّصا للإطعام في يوم المجاعة ، كان من الحكمة تحميل الأقربين مسؤوليّة إطعام اليتامى من ذوي قرباهم ، توزيعا للمسؤولية ، وتحديدا لها ، وحتّى لا يضيع الأيتام في عموم المجتمع ، وهم ضعفاء لا يستطيعون مع الكبار أخذ حظوظهم ، التي يسدّون بها ضرورات معيشتهم .
* قول اللّه عزّ وجلّ :
ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ
( 17 ) :
ثُمَّ
حرف عطف يدلّ على الترتيب مع التراخي ، والترتيب والتراخي هنا يلاحظ فيهما تتبّع سائر العناصر غير المذكورة في النصّ ، والّتي تشتمل عليها أحكام السّلوك الإسلاميّ المطلوب في اقتحام عقبة النفس ، ويتنقّل المتتبّع فيها ضمن فروع شجرة الإسلام من فرع إلى فرع ، حتى يصل إلى سوقها ، ثم أخيرا إلى جذرها الّذي تتمدّد أجزاؤه وعناصره الإيمانية داخل عمق الفؤاد ، في حركة فكريّة متتابعة الخطوات .
وهذا أحد الأساليب البيانيّة البديعة في القرآن ، الّتي تعتمد البدء في البحث الفكريّ من الفروع الظاهرة ، فأصولها ، فأصول أصولها ، ثمّ إلى الجذور ، فعمق الجذور .
ومن أساليبه البيانيّة أيضا ، البدء من عمق الجذور ، فإلى الجذور ، فإلى السّوق ، ثمّ إلى فروع الفروع .
والترتيب مع التراخي في سلاسل الأفكار ، يشبه الترتيب مع التراخي في الأجزاء الزمنيّة ، وفي المراحل المكانيّة .