تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
فقراء ، يفوّت على الفقراء الحقيقيّين سدّ حاجاتهم ، أو ضروراتهم إلى الطعام . فالحال في أيّام المجاعات ليست كالحال في الأيّام الأخرى ، إنّ أيّام المجاعات يجب فيها التحرّي عن الفقراء حقيقة ، حتى لا يأكل المساكين المتظاهرون بالفقر وهم غير فقراء طعامهم الذي يبذل لسدّ حاجاتهم ، أو ضروراتهم . وجاء ذكر المسكين ذي المتربة في هذا النّصّ ، دون ذكر الفقير المتعفّف الّذي لا يسأل النّاس إلحافا ، لأنّ أيّام المجاعات أيّام محرجات ، تجعل الفقراء المتعفّفين يتحوّلون إلى مساكين يظهرون حاجاتهم إلى الطّعام ، فلا يبقى متعفّفون عن المسألة ، لأنّ الضرورة فيها تعريض الأنفس إلى الموت من الجوع ، ولا يقتصر الأمر على الرّضا بشظف العيش . وقد خصّ اللّه عزّ وجلّ بالذكر لدى عرض بعض عناصر اقتحام العقبة النفسيّة المبنيّة على القاعدة الإيمانيّة ، من فضائل الأعمال الإنسانيّة التي ترضيه جلّ جلاله ، عتق الرّقاب ، وإطعام اليتامى من الأقربين ، والمساكين من الفقراء الحقيقيين ، في أيّام المجاعات ، اهتماما بالتوجيه للفضائل الاجتماعيّة العظمى ذوات الأولويات في تدرّج أحكام الدّين ، وذهن المتدبّر يضمّ إلى هذه الفضائل سائر شرائع الإسلام وأحكامه « 1 » . فالرّحمة بالبائسين والضّعفاء وذوي الضرورات والحاجات ، والعطف عليهم ومساعدتهم ، ورفع البؤس والضرورة والحاجة عنهم ، بعد الإيمان وآثاره المباشرة مع اللّه جلّ جلاله ، تقع في أوليات مطالب الرّبّ من عباده المؤمنين .
هامش
( 1 ) وطيّ سائر شرائع الإسلام وأحكامه بعدم ذكرها في هذه السورة من بديع الإيجاز القرآنيّ ، الذي يدركه المتدبّرون من أهل النظر الدقيق العميق .