« أدراك » . أي : وما أعملك مقدار اقتحامك العقبة عند ربّك ؟ ! ! فأنت لا تدري مقدار ثواب اقتحامها عند اللّه .
والمعنى : أعظم بأمر هذه العقبة النفسيّة ، وأمر اقتحامها عند اللّه ، إعظاما لا تصل إليه درايتك مهما فكّرت ، وانطلقت مع تصوّراتك إلى أبعد ما لديها من مدى تصل إليه ، وإعظامها إنّما هو إعظام للثواب الجزيل الجليل الّذي يظفر به مقتحمها عند ربّه يوم الدّين في جنّات النعيم .
وبعد هذا التعظيم من شأن هذه العقبة النفسيّة ، أي : من شأن اقتحامها الّذي يتضمّن التّشويق إلى هذا الاقتحام ، ضرب اللّه عزّ وجلّ أمثلة من عناصرها المبنيّة على القاعدة الإيمانيّة .
* قول اللّه تعالى :
فَكُّ رَقَبَةٍ
( 13 ) :
أي : تخليص الرقيق أو الرّقيقة من إسار الرّقّ ، ويكون هذا التخليص بالإعتاق ، أو بالمساعدة عليه .
تقول لغة : فكّ الرّقبة يفكّها فكّا ، إذا أعتقها ، أو أعان على عتقها .
وأصل الفكّ الفصل بين شيئين مترابطين ، وتخليص كلّ منهما من الآخر .
وأطلق على عتق الرقيق عبارة فكّ الرّقبة ، لأنّ الأسير حين يؤسر ليسترق ، تربط رقبته ، أو تغلّ عنقه ، ويساق بذلك أو يقاد ويسترقّ ، فجاءت الكناية عن عتق الرّقيق بفكّ الرّقبة .
ومعلوم أنّه لا يعتق الرّقبة إلّا من يقتحم عقبة من عقبات نفسه ، بحسب قيمة الرقيق المالية ، أو بحسب تعلّق مالكه به ، وعتق الرّقيق من أفضل أعمال البرّ .
ونلاحظ أنّ الإسلام منذ أوائل نصوصه التشريعيّة والتعليميّة ، قد حثّ