تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
فكيف نوجّه عدم تكرارها هنا في قول اللّه عزّ وجل :
فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ
( 11 ) ؟ قال أهل التفسير : هو على تقدير جملة محذوفة ، أي : فلا آمن ولا اقتحم العقبة . أقول : لمّا كان المطلوب منه بالنسبة إلى النّجدين أن يقتحم عقبة نجد الحقّ والخير ، وأن يحجم عن سلوك نجد الباطل والشرّ ، كان من المناسب لهذا أن نقدّر المحذوف كما يلي : فلا اقتحم عقبة نجد الحق والخير ، ولا أحجم عن سلوك نجد الباطل والشرّ . والمعنى : فلا فعل ما أمره اللّه به ، فاقتحم بذلك عقبة نفسه ، وما يشقّ عليها من مكاره ، ولا ترك ما نهاه اللّه عنه ، فأحجم عن اتّباع أهوائه وشهواته الجامحات الجانحات ، الّتي تغرّه بزيناتها وحلاوة لذّاتها ، وهي تهوي به إلى شقائه الأبديّ . ومن الطبيعيّ أنّ من لم يجاهد نفسه لاقتحام التكاليف الشاقّة ، التي تجعله يسلك صاعدا إلى سعادته الحقيقيّة ، فلا بدّ أن ينزلق في المسالك الهابطة إلى السّعير ، وبئس المصير . * قول اللّه تعالى :
وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ
( 12 ) .
وَما أَدْراكَ
« ما » اسم استفهام يستفهم عن غير العاقل ، وعن حقيقة الشيء وماهيّته ، وهو في محل رفع مبتدأ ، وجملة « أدراك » في محلّ رفع خبر . وهذا الاستفهام يراد به في هذه الصيغة القرآنيّة التعظيم والتعجيب ، فهي من صيغ التّعجيب القرآنيّة المبتكرة ، ضمن أصول وقواعد اللّسان العربي .
مَا الْعَقَبَةُ :
جملة مؤلّفة من مبتدأ هو « ما » وخبر هو « العقبة » . وجملة « ما العقبة » في محل نصب على أنّها مفعول به ثان للفعل في عبارة