* قول اللّه تعالى :
فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ
( 11 ) .
الاقتحام : هو الدخول بشجاعة وجرأة في الأمور والمواضع الصّعبة الشّاقة ، كارتقاء العقبات ، والقفز لاجتياز المهاوي الخطرة ، والمعترضات العسيرات .
يقال لغة : اقتحم الرّجل الأمر العظيم ، وأقحم الفارس فرسه النّهر ، إذا أدخله فيه مع خطورته ، ويقال : اقتحم السّجين السّور ، أي : هجم لاجتيازه بقوّة . وهكذا .
وشأن العقبات الصّعبة أن تقتحم اقتحاما .
والعقبة : هي مرقى صعب من الجبال ، وطريق في الجبل وعر ، وجمعها عقبات ، وعقاب .
وهكذا التكاليف العمليّة في رحلة الامتحان عبر الحياة الدّنيا .
وقد أخبر اللّه عزّ وجلّ عن الإنسان الذي تحدّثت عنه السورة ، سواء أكان مغرورا بعزّته ، أم قابعا بغبائه في حدود محسوساته ، أم يحسب أنّ التمكين من سلوك طريق الخير أو طريق الشرّ بمثابة الإباحة العامّة ، بأنّه لم يحقّق أقلّ مقدار من المطلوب منه في رحلة ابتلائه في الحياة الدنيا ، فلا هو اقتحم فسلك نجد الحقّ والخير ، ولا هو أحجم عن سلوك نجد الباطل والشر ، بل اتّبع أهواءه ، وشهواته ، وسلك سبل الضلالة والشرّ .
فَلَا :
الفاء حرف عطف فيه معنى الترتيب والتعقيب على هداية الإنسان المتحدّث عنه في السورة النّجدين . و [ لا ] حرف نفي إذا دخل على الفعل الماضي لنفيه ، وجب عند علماء العربية تكرارها ، بعطف جملة منفيّة بحرف « لا » على جملتها ، مثل : لا أكلت ولا شربت ، ومثل :
فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى
( 31 ) .