الحياة الدنيا ، ذات الكبد لجميع أفراده ، أن يكون المطلوب منه اقتحام عقبات يرى اقتحامها من المكاره ، والإحجام عن سلوك سبل يرى في سلوكها إرضاء أهواءه ، وشهواته ، وتحقيق لذّات ورغبات مزيّنات للنّفوس ، فهي تندفع نحوها بقوّة ، وهذا الإحجام من المكاره أيضا .
وكلّ من الاقتحام والإحجام يقصد به ابتغاء طاعة اللّه الرّبّ العليم الحكيم المجازي ، السّميع البصير القدير ، الذي خلق الموت والحياة للابتلاء في ظروف الحياة الدنيا ، فالحساب ، وفصل القضاء ، وتحقيق الجزاء يوم الدّين ، في ظروف حياة أخرى .
ولا شكّ أنّ من لوازم الامتحان الحساب ، وفصل القضاء ، وتحقيق الجزاء . إذ الامتحان بدون جزاء مسبوق بحساب وفصل قضاء عبث ، وعمل باطل لا جدوى منه ، ولا بدّ أن يتنزّه عنه الرّبّ العليم الحكيم القدير ، ذو الأسماء الحسنى ، والصّفات العظمى ، جلّ جلاله .
فالقسم بالبلد الحرام ، مركز نشأة الأحياء في الأرض ، مع القسم بظاهرة خلق الحياة ضمن سنّة التناسل الّتي يجمعها والد وما ولد ، في كلّ سلالات الأحياء المشهودة على الأرض ، ومنهم السّلالة البشريّة التي بدأت بخلق آدم ، على الغاية من خلق الإنسان ، الّتي عبّر عنها ببعض لوازمها ، وهي كون الإنسان مخلوقا في كبد ، وما استدعاه هذا اللّازم من لوازم أخرى في سلسلة متماسكة الحلقات ، كلّ ذلك قد أوصل إلى السؤال عن المطلوب من الإنسان في رحلة امتحانه ، وعن المصير الجزائي المعدّ له .
وقد جاء الدرس الثالث من دروس السّورة متضمّنا بيان المطلوب الاعتقاديّ ، وأمثلة من المطلوب السّلوكي في رحلة الامتحان ، وبيان المصير الجزائي المعدّ للمؤمنين الذين يعملون الصالحات ، والمصير الجزائيّ المعدّ للذين كفروا بآيات اللّه .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 200
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٢٠٠