مع أنّ المقصود بالكلام واحد منهم بعينه ، لكن لم يخصّه بخطاب ، ليدع له مجالا للتخلّص من أوهامه ، دون تشهير به .
والحديث عن الإنسان في القرآن بصفات هي في قسم من نوعه ، لا في كلّ نوعه ، هو من أسلوب التعميم أو الإطلاق الذي يراد به بعض الأفراد لا جميع الأفراد ، لغرض بلاغيّ أو تربويّ .
ومن الأغراض البلاغيّة إرادة الكثرة الّتي تناسبها المبالغة بالتعميم أو بالإطلاق .
ومن الأغراض إرادة أنّ الظاهرة عامّة في النوع أو غالبة إذا ترك كلّ فرد منهم لنفسه ، دون معدّل ومقوّم إيمانيّ إسلاميّ ، قاعدته الإيمان باللّه وباليوم الآخر ، والخشية من اللّه عزّ وجلّ ، واتباع شريعته ومنهاجه لعباده ، والإسلام له .
ومن الأغراض التربويّة مداراة مشاعر النّفوس ، بعدم جرحها بالتّشهير ، وباستثارة حماستها الذاتيّة لسلوك سبيل الاستقامة الواضح ، دون حاجة إلى تأنيب مباشر ، أو سوق بعنف .
ومن الأغراض جعل النصّ صالحا للانطباق على كلّ من يتّصف بالصّفة المذمومة فيه مهما توالت العصور ، وتتابعت الأجيال من الناس .
ومن الأغراض الإشعار بأنّ الإنسان بحاجة إلى الدّين الذي يهديه للّتي هي أقوم ، ويؤثّر على نفسه من محوري مطامعها ومخاوفها ، بالتّرغيب وبالتّرهيب ، فلو ترك لنفسه دون إرسال رسل وإنزال كتب ، لكان أغلب أفراده كفّارين مجرمين طغاة بغاة مفسدين في الأرض .
* * *
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 198
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص١٩٨