تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وفي طرح مثل هذه الاستفهامات تأنيب لهذا الأحمق المغرور على توهّماته الحمقاوات . ( 3 ) ومن النّاس فريق يتوهّمون أنّ التّمكين من سلوك طريق الخير وطريق الشرّ هو بمثابة إباحة سلوكهما ، دون مسؤوليّة ولا حساب ولا جزاء ، فصاحب القدرة أو الحيلة هو المؤهل للظّفر بالحظّ الأكبر من مطالب نفسه وجسده . ويأتي دفع توهّم هؤلاء ببيان أنّ الخالق العظيم قد دلّهم على طريقي الخير والشّرّ ، وأعلمهم بأنّ طريق الخير حسن ونافع مفيد ، وبأنّ عواقبه سعيدة ، وبأنّ طريق الشّرّ قبيح وضارّ ، وبأنّ عواقبه وخيمة ، وهذه الدّلالة مغروزة في فطر نفوسهم ، وفيما وهبهم اللّه من قدرات فهم وإدراك واستنباط . ثم أبان لهم بما أنزل على عباده من شرائع الدّين وأحكامه طريقي الخير والشّرّ ، وأعلمهم بأنّ من سلك طريق الخير أرضى بسلوكه ربّه ، ونال الأجر العظيم والثواب الجزيل يوم الدّين من فضله ، مع ما قد يمنحه من بعض ثواب معجّل في الحياة الدّنيا ، وأعلمهم بأنّ من سلك طريق الشّرّ أسخط بسلوكه ربّه ، واستحقّ به عقاب اللّه وعذابه على ما اكتسب من آثام ، وحمل من أوزار في رحلة امتحانه في الحياة الدّنيا . وجاءت الإشارة إلى دفع توهّم هذا الفريق من النّاس في قول اللّه عزّ وجلّ في هذا الدرس بشأن كلّ فرد لديه هذا التوهّم : *
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
( 10 ) : أي : وهديناه طريق الحقّ والخير ، وطريق الباطل والشّرّ . النّجد : في اللّغة المرتفع من الأرض ، فالمراد : وهديناه الطّريقين المرتفعين الواضحين البيّنين ، فكلمة « النّجدين » صفة لموصوف محذوف ، تقديره « الطّريقين » وقد
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 194 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني